الشيخ علي المشكيني

439

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

قطعيين سنداً ، أو ظنّيَّين أو مختلفَين ؛ فهذه أقسام أربعة . وفيما كان العامّ نصّاً والخاصّ ظاهراً : فلا شبهة في الأخذ بالعامّ والتأويل في الخاصّ ، كما إذا ورد : « يجب إكرام العلماء » بلا استثناء أحد ، وورد : « ينبغي إكرام زيد » ، فيحمل « ينبغي » على الاستحباب ، ولا فرق فيه بين قطعي السند وظنّيه والاختلاف ؛ فالأقسام أربعة . وإن كانا ظاهرَين متساويَين : فإن كانا قطعيين سنداً ، يتساقط الظهوران ، ويكونان بحُكم المجملَين ، ويرجع إلى الأصول العملية ؛ وإن كانا ظنّيَّين ، يؤخذ بسند أحدهما تخييراً أو ترجيحاً ، ويطرح الآخر رأساً سنداً ودلالةً وإن كانا مختلفَين ، يؤخذ المقطوع سنداً ، ويطرح المظنون رأساً ، على إشكال فيه . وفيما كان أحدهما أظهر من الآخر : يؤخذ به ، ويؤوّل الآخر بما يوافقه ؛ مثلًا : إذا ورد : « أكرم العلماء » ، وورد : « ينبغي إكرام زيد » ، وفرضنا أنّ ظهور هيئة « أكرم » في الوجوب أقوى من ظهور « ينبغي » في الاستحباب ، فيقدّم ظهور الهيئة ، ويؤوّل ظاهر « ينبغي » بحمله على الوجوب ، وهذا مورد يقدّم فيه العامّ على الخاصّ . وإن فرضنا أقوائيّة ظهور « ينبغي » في الاستحباب يؤخذ به ويخصّص العامّ ، ولا فرق فيه أيضاً بين أقسام السند . تنبيه : قد عرفتَ أنّ إطلاق الخاصّ والعامّ فيما ذكر من الأقسام بلحاظ متعلّق الحكمَين - أعني زيداً والعلماء - سواء أكان التصادم بين ظهور كلمة « العلماء » و « زيد » أو ظهور « أكرم » و « لا تكرم » . وقد عرفتَ أيضاً أنّ أقسامهما وكيفية تقدّم أحدهما على الآخر مختلفة ؛ فتارةً يقدّم الخاصّ على العامّ وُروداً أو حكومةً ، وأخرى يقدّم العامّ عليه ظهوراً ، وثالثةً يقدّم أحدهما على الآخر سنداً ترجيحاً أو تخييراً ، ورابعةً يتساقطان ظهوراً فيرجع إلى الأصول ، وخامسةً يحمل أحدهما على التقيّة ، وغير ذلك . وعليك بالتأمّل في الأقسام المذكورة في التقسيم الأخير حتّى يتبيّن لك الحال ، وإن شئتَ أن